الشيخ الطوسي

98

التبيان في تفسير القرآن

رفعها توهمها آخر الحروف وقد حذفت الألف في الكتابة من ثلاثة مواضع : أيه المؤمنون ويا أيه الساحر وأيه الثقلان وسنذكر خلاف القراء في التلفظ بها النزول : وروي عن علقمة والحسن : أن كلما في القرآن " يا أيها الذين آمنوا " نزل بالمدينة وما فيه " يا أيها الناس " نزل بمكة واعلم أن " أيا " اسم مبهم ناقص جعل صلة إلى نداء ما فيه الألف واللام ويلزمه ها التي للتنبيه لابهامه ونقصه وأجاز المازني " يا اي الظريف " قباسا على " يا زيد الظريف " ولم يجزه غيره لان " ايا " ناقص والنصب عطفا على الموضع بالحمل على المعنى ولا يحمل على التأويل إلا بعد التمام وهذا هو الصحيح عندهم المعنى : وهذه الآية متوجهة إلى جميع الناس : مؤمنهم وكافرهم لحصول العموم فيها إلا من ليس بشرائط التكليف من المجانين والأطفال وروي عن ابن عباس أنه قال : قوله " اعبدوا ربكم " أي وحدوه وقال غيره : ينبغي أن يحمل على عمومه في كل ما هو عبادة لله : من معرفته ومعرفة أنبيائه والعمل بما أوجبه عليهم وندبهم إليه وهو الأقوى وقوله : " لعلكم تتقون " : أي تتقون عذابه بفعل ما أوجبه عليكم كما قال : " واتقوا النار التي أعدت للكافرين " الاعراب : وقوله : " والذين " في موضع نصب لأنه عطف على الكاف والميم في قوله : ( خلقكم ) وهو مفعول به ( من قبلكم ) : اي من تقدم زمانكم من الخلائق والبشر وقال مجاهد : ( تتقون ) : مطيعون والأول أقوى والخلق : هو الفعل على تقدير وخلق الله السماوات : فعلها على تقدير ما تدعو إليه الحكمة من غير زيارة ولا نقصان ومثله الرزق والخلق : الطبع والخليقة : الطبيعة وخليق به : شبيه به والخلاق : النصيب والاختلاق : افتعال الكذب والخلق : البالي والأخلق : والأملس